الأحد، فبراير 15، 2015

خيبات أمل...

في هذا اليوم، وفي هذه الدقيقة، ومع مقدار خيبات الأمل التي اجتاحتني مؤخرا لا يحضر ببالي سوى تساؤل أطرحه على نفسي، سبق وأن طرحه الرائع محمود درويش:


هل في وسعي أن أختار أحلامي 
لئلا أحلم بما لا يتحقق...

السبت، فبراير 14، 2015

انتظرها/ محمود درويش

 
انتظرها
 
بكاس الشراب المرصع باللازورد

انتظرها

علي بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
 
انتظرها

بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال

انتظرها

بذوق الامير الرفيع البديع

انتظرها

بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف

انتظرها

بنار البخور النسائي ملء المكان

انتظرها

برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول

انتظرها

ولا تتعجل فان اقبلت بعد موعدها 
فانتظرها

وان اقبلت قبل موعدها

فانتظرها

ولا تجفل الطير فوق جدائلها

وانتظرها

لتجلس مرتاحة كالحديقة في اوج زينتها

وانتظرها


لكي تتنفس هذا الهواء الغريب علي قلبها

وانتظرها


لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة

وانتظرها

وخذها الي شرفة لتري قمرا غارقا في الحليب


انتظرها


وقدم لها الماء قبل النبيذ ولا

تتطلع الي توامي حجل نائمين علي صدرها

وانتظرها

ومس علي مهل يدها عندما

تضع الكاس فوق الرخام

كانك تحمل عنها الندي

وانتظرها


تحدث اليها كما يتحدث ناي

الي وتر خائف في الكمان

كانكما شاهدان علي ما يعد غد لكما

وانتظرها

ولمع لها ليلها خاتما خاتما

وانتظرها

الي ان يقول لك الليل

لم يبق غيركما في الوجود





فخذها برفق الي موتك المشتهي


وانتظرها

الجمعة، فبراير 13، 2015

لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا




عنوان الكتاب: لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا.
  الكاتب: يونس بن عمارة
عدد الصفحات:44  صفحة
تاريخ القراءة:26 جوان - 05 جويلية 2014 .
التقييم:3  نجمات.
 
لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا لما كتب كلمة واحدة، أنا متأكدة رغم أني لم أقرأ له شيئا بعد ... وللإضافة لو كان الفراعنة يملكون حسابات على الفيس بوك أو التويتر لما بنوا الأهرامات في حياتهم ...
***
بالعودة لكتاب يونس بن عمارة فهو عبارة عن نصوص اغلبها محشو بكم هائل من المعلومات اغلبها سمعت به لأول مرة صراحة، لولا طريقة السرد التي تجعلني اتوه أحيانا واعيده ما كتبه من البداية ...

في الكتاب كما في بقية الكتب نقاط ايجابية ونقاط سلبية أردت إدراجها حسب رؤيتي علّ الكاتب يأخذها بعين الاعتبار ونرى له كتابا أقوى ...

ولأبدأ بالنقاط السلبية التي عكرت صفو كتابتي:
- الأخطاء الاملائية واللغوية أحيانا كان بوسعه عمل تنقيح ومراجعة لغوية جيدة لكتابه واخراجه في صورة أبهى مع هوامش وترقيم وفهرس جذاب حتى لو كان النشر الكترونيا ...
- التشتت هذا ما احسست به، لاحظت أن الكاتب يريد أن يقول كل شيء ثم يريد أن يتماسك مع موضوعه ثم يجعلني أتوه، ربما هذا اسلوبه وقد اعجبني في بعض الأحيان غير أنه عذبني قليلا...
- انتقاد الآخر بطريقة لم تعجبني حتى لو كان هذا نوع من الكتابة الساخرة غير انه يستوجب أن ننتقد العمل لا الشخص سواء كان انسانا أو حيوانا وهنا أريد أن استدل بانتقاد فضيلة الفاروق، نحن لادخل لنا بتوجهاتها واعتقاداتها وسيرتها داخل الجزائر ... أنا قرأت لها تاء الخجل ووجدتها رائعة تطرقت لموضوع جذاب وبطريقة سلسة ومقنعة ...
****
النقاط الايجابية:
- كم المعلومات في الكتاب رائع وانا سجلت الكثير منها على دفتري لأبحث واشفي فضولي القرائي أكثر ..
- طريقتك في الكتابة تجعل القارئ يركز "غصيا عنه" اذ بمجرد ما يعطي لنفسه دقيقة للسهو يعود ليتوه .
- تعرفت على عناوين كتب كثيرة من خلال كتابك يا يونس واتمنى أن أجد لها الوقت في أقرب وقت كي أقرأها .
- قرأت الكتاب مرتين وقليلا ما أعيد قراءة الكتاب أنا :D

***

في الأخير أتمنى أن أقرأ للكاتب عملا بحجم أفكاره لأني على ثقة أن في جعبته الكثير الكثير...

الخميس، فبراير 12، 2015

رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان

 

عنوان الكتاب: رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان
  الكاتب: غادة السمان 
عدد الصفحات:176  صفحة
تاريخ القراءة:18 فيفري 2013 .
التقييم:3  نجمات.
 
قد لا أريد أن أتذكر كي لا اجرح الحاضر ، ولكنني أستطيع أن أنسى كي لا أخون ذاتي مع الحقيقة ...

بداية قلت لنفسي و أخيرا سأقرأ شيئا مختلفا شيئا خارج عن المألوف ... غادة ستنشر لنا أدبا رفيعا بطريقة محايدة تكسر به حاجز الأقنعة التي باتت تسيج مشاعرنا ..

لكن كلما تعمقت في القراءة كلما احسست بخجل كبير واعتبرت نفسي مجرد طفيلية لا اكثر، اذ بأي حق أقرأ شيئا يفضي به الانسان في أعمق لحظات ضعفه وانكساراته ...
أجل فالرسائل كتبت وغسان يحتضر على سرير العشق، طبعا لم أكن لأشعر بهذا الشعور لو أن غادة نشرت رسائلها بالمقابل أو أضافت هوامش لكل رسالة تم نشرها فمن غير المعقول ان تقنعني أنها نسيت ما كانت تكتبه لشخص عشقها بهذا الشكل وبحجم غساني كنفاني . على الأقل كي تكتمل الصورة تماما في اذهاننا ...

***
غادة بدت متناقضة و نرجسية لحد بعيد وكأنها نشرت هذه الرسائل لتشبع رغبة *ما داخلها وتقول ها أنذا

بالعودة إلى غسان
مبدع إلى حد بعيد مبدع في طريقة حبه بجمال لايقبل أي تزييف ولا يختبئ وراء أي قناع
انه يكتب ويعبر بإحساسيس كل عاشق ليس فقط بأحاسيسه

الأربعاء، فبراير 11، 2015

فرج/ رضوى عاشور


عنوان الكتاب: فرج
  الكاتب:
عدد الصفحات:202  صفحة
تاريخ القراءة:5-6 ديسمبر 2014 .
التقييم:4  نجمات.
الكتاب الثاني الذي اقرأه للرائعة رضوى بعد ثلاثية غرناطة، والأول الذي أفتحه بعد فاجعة موتها...
لا أستطيع إلا أن أكون متحيزة جدا للفريق الذي يعشق كل ما تكتب رضوى، ليس لأن ما تكتبه جميلا فحسب، بل لأنها تخترق مواضيع أخاذة، تغوص بك في حروفها فلا تستفيق إلا على كلمة "انتهى" آخر الكتاب...
في هذه الرواية تطرح الكاتبة قضية شائعة وشائكة لدى مجتمعنا العربي "الاعتقالات" والتي تكون عادة بدون معنى الاعتقال لأجل الاعتقال... في حقبات زمنية مختلفة تتغير الطرق لكن تبقى النتائج واحدة كبت واختناق سياسي ..

**

كثيرا ما أتساءل إن كان الحدس، تلك القدرة على الاستشعار عن بعد، الأشبه بقدرة الكلاب على الشم والتقاط بوادر زلزال أو اعصار، فتعوي قبل أن يشعر الناس بالارض تهتز تحت اقدامهم أو يبصروا العتمة تهبط فجأة ثم تضرب العاصفة، أتساءل ان كان الحدس مجرد التقاط مبكر وتلقائي لأمر يسجله العقل قبل أن يعي وينتبه أنه سجله...

**

الحياة واسعة وضيقة، لما نكون فيها نزرع ونقلع ونربي ونكبر ونشيل ونحط ونروح ونرجع ونطلع وننزل ونحب ونكره ونحممل الهم وننتظر الفرج، تكون واسعة. ولأننا فيها، عن يمينا ناس وعن شمالنا ناس وفوقنا وتحتنا ناس، الكل مهموم أو فرحان والكل فيها.. تبقى واسعة.
ولو وقفنا بعيد، نقول ضيقة مثل خرم الابرة، ونقول ايه يعني نعيش عشان نموت، ونبني البنا نهايته هدد، ونعمر والريح تاخد، ونكبر ونفتح كفوفنا نلاقيها فاضية. أنا باقول لما نعيشها نشوفها واسعة حتى لو ضاقتن ولما نفكرفيها من بعيد نشوفها ضيقة وخانقة وبلا معنى ولا لزوم.
**
غريب. يحكي الواحد منا عن أمر موجع لحجب الأمر الأكثر إيلاماً.

الثلاثاء، فبراير 10، 2015

ثلاثية غرناطة/ رضوى عاشور



عنوان الكتاب: ثلاثية غرناطة
  الكاتب:
عدد الصفحات: 502 صفحة
تاريخ القراءة:سبتمر 2012 .
التقييم: 5 نجمات.
 
و أنا أطوي آخر صفحة من الكتاب لم استطع ان اطوي معه شعور الاسى والحزن على ما فات وامتدت جذوره الى يومنا هذا ...
"مسلم قذر "عربي جبان " كلب موريكسي" الفاظ تكررت اشعرتني بالقشعريرة ، سقطت غرناطة، بالنسية، قرطبة، ... كل مدن اسبانيا حتى القرى والمناطق الجبلية هي للقشتاليين .
أختير للعرب اسماء غير اسمائهم وفرضت عليهم عادات وتقاليد غير ما الفوها هم واجدادهم ، المرأة اجبرت على خلع ثياب الحشمة لترتدي ثياب الذل ،الظلم ، الضياع والهوان قبل ثياب النصرانيات ، حرقت الكتب لتحرق معها القلوب فيرثيها الألم في صمت صارخ ،
ثلاثية غرناطة كانت أسطر مؤلمة وحقائق بشعة جسدتها شخصيات أبدعت في الوصف ( أبا جعفر، أم جعفر، أم حسن، سليمة، مريم، حسن، سعد، نعيم، علي،...)
هي مئات السنين من الظلم والالم المعتصر والقلوب المنفطرة
انتظار ، انتظار ، ثم انتظار، ليجهض في كل مرة مزيدا من خيبات الألم ، فلا العربي نصر اخاه العربي( ان لم يكن هو سبب تعاسته) أما المسلم فلم يبق له من الإسلام سوى الاسم .
كم تمنيت مع كل صفحة أقلبها أن أقرأ عن وصول المساعدات والإمدادات العسكرية من بني عثمان أو الشام او المغرب لكن عبثا تمنيت، فقد قلبت 504 صفحة ومع كل صفحة يزداد الالم ويضمحل الامل لأعتذر في النهاية من عقلي الذي لم يستوعب هذا السقوط المخزي لغرناطة ، ومن قلبي الذي ضل يشحذ فتات الأمل على محرمة الأسى ليطويها في النهاية تعتصر بدموع الخيبة .
كل شيء يبحث عن تفسير كل حدث ومشهد عطشان لمزيد من الشرح ، رغم طول الرواية الا اني لم احس بالملل أبدا ، أحببتها كثيرا أنا ممتنة بالكثير للرائعة رضوى عاشور.

الاثنين، فبراير 09، 2015

فزع – ابراهيم جابر ابراهيم


(1)

فَزِعٌ ممّا لا يحدثُ لي

.. من شجرةٍ تخبّئُ لي في بطنها تابوتاً أنيقاً

ومن رجلٍ ستصادفينَهُ في المصعد بعد أسبوعين

(وقد يعجبُك)!

.. فزِعٌ من الليل ينتظرني في فِراشي

كعتمةٍ مسنونةٍ

..

فزِعٌ من نوايايَ أنا

وممّا يمكرُ لي فمُك!

..

فزِعٌ مما يُبيّتُ لي غيابُك

من قُبلةٍ لم تُكمليها..

من ضحكاتنا

ومن شرّ هذا “الضحِك”!

..

فزِعٌ من عطلتكِ الأسبوعية؛ تقضينها في قراءة شعراء أجملَ مني!

من قميصكِ الأزرق الفضوليّ: يظلُّ يراقبُ ما يدور بخاطِرِك!

..

فزِعٌ من اليقظةِ، من النوم

من الماء..

من الملائكة يدخلون إلى بيتي خِفافاً ويخرجون يجرّونَ أجنحتهم

من ثِقَل الأوزار

..

فزِعٌ.. حتى أن أدخلَ المطبخ!

فزِعٌ أن تزعجكِ الإشارةُ الضوئيّة في الطريق

أن تنامي دونَ حكايتي

دون قهوتي ونعاسي

وأغانٍ نعيدُ توزيعها

..

فزِعٌ أن تستطيعي!

..

فزِعٌ أن ألتقي بأبي على باب القيامة

فلا أعرف اللهجة الدارجة!

أن يُداهمني الشتاءُ بعيداً عن بيتنا

وأن أموت بين طائرتين

..

فزِعٌ أن يجفّ الماء في فمي

حين أصيرُ غريباً وتنادينني:

"أيها السيّد؛ سقطتْ حقيبتكَ الصغيرة"!

فزِعٌ أنكِ لا تعرفين: تلكَ فيها صوركِ وفرشاة أسنانكِ

ويسيلُ منها على الأرض خيطٌ رفيع:

كلامُنا!

فزِعٌ أن أصير عاديّاً مثل كلّ من قبّلوكِ يوماً

وثنوا أغصانهم في ثيابهم وراحوا

..

أن تمرّي بي كما تمرّين بالبقّال ونشرة الأخبار

فزِعٌ أن لا تندلقَ قهوتكِ على ركبتِك إن سالَ صوتي من الهاتف!

أن تأتيكِ مواسمُ الخصب فلا تقلّبينَ اسمي كحبّات القهوة

على نار البدو!

..

فزِعٌ أن تُصابي بغيري!

أن أمرَّ من تحت بيتكِ فلا ينبح الكلب الودود

سيجعلني أفكّر: لم أعُد مدهشاً حتى لكلب الحراسة!

فزِعٌ أن أطرقَ الباب فتعرفني الخادمة!

فزِعٌ أن تعرفيني إن غبتُ يومين مُتتاليين وألاّ تتفقّدي ما نقصَ

من أعضائي في غيابِك!

..

سيُسعدني أن تمتعضي من كثرة الشيب ومن هزالي

وشيخوختي

سيسعدني أن تقولي: بدأتَ تكبُر!

سيسعدني أنني أكبُرُ كل يومٍ فلا أُصيبكِ بالسَأَم

وَ.. أن تطردي الخادمة إن تعرّفتْ عليّ!

(2)

فزِعٌ

أن يصير الهواء

في غرفتي غيرَ صالحٍ للأكل!

وأن ترين صورتي في الصحف فتمرّينَ عنها: أين راحتْ صفحةُ الأبراج؟

فزِعٌ أن آخذكِ للبحر فترمينَ وجهكِ من نافذة السيارة

وتهربينَ من يدي!

..

فزِعٌ مما يحدث لعاشقينِ يذهبان للحبّ كالدوام المدرسيّ:

معلّمٌ يُعبئُ طباشيرهُ بالموعظة

وتلميذ عليه أن ينجح في فحص البلاغة كل يوم!

..

فزِعٌ أنكِ لم تبتلّي في يدي،

والبحر..

يُمسكُ يدكِ الثانية!

.. سأعتذرُ كل يوم عن خطأٍ لا أعرفهُ

وعن حبٍّ ناقصٍ

وعن موسيقا سمعتِها يوماً قبل خمس سنوات ولم تعجبكِ!

..

فزِعٌ أنني سأصيرُ يوماً

رجلاً مرَّ من تحت إبطِ الحكاية

فلم يتركْ سطراً واحداً يدلُّ عليه!

..

فزِعٌ وأشتهي تعلّمَ الموسيقا

لأُعيدَ توزيع الحكاية

كي تُطربَك!

..

فزِعٌ من الليل يمرُّ عليّ بعيداً

وأن أموتَ فلا يسمح لي المعزّون

أن ألوّحَ لكِ من فوق أكتافهم

فزِعٌ أن أموت وأحلمَ في وحشة الموت أن رجلاً جالسٌ الآن

يشربُ الشاي معك!

.. فزِعٌ من شتائمكِ

من برودةِ الجوّ في الطائرة

من السماء تبدو جرداءَ جداً دون ضحكتِك

من الهواء يلفحني فلا تمدّينَ وجهكِ شالاً!

..

فزِعٌ أن أُصابَ بالبكاء

والناسُ هناك لا يعرفونني

سيسألونَ: من أضاعتْ طفلها، فتركض عشرون امرأةً ليبكينَ عليّ

ويَمضينَ لأطفالهنّ..

وأنتِ تُطعمينَ حليبكِ للرجل الغريب، كأنني ما حملتُ اسمكِ يوماً

ولم أكن أُخربشُ فوق نهدكِ: سآكلُ عُمركِ

حبّةً.. حبّةً.. كالكرز!

كأنكِ.. (وأنتِ تضعينَ كفّكِ على فمِ المذيع كي أنام)

ما لظمتِ لي عُمُري ساعةً.. ساعةً.. كعِقد الخرز!

فزِعٌ حينها من جُثتي الثقيلة على ظهركِ الغضّ

فلا تَحملينني في بيتكِ ليلةً واحدة!

سأنزلُ عن ظهركِ.. يومها،

..

لأحملها معَكِ!